السبت، 6 فبراير 2016

أنا وليلى ..ليست مجرد قصيدة


أنا وليلى، أو كما أسماها الكثيرون "معلقة العصر الحديث"، تجسد قصة حب من الطراز النادر، على شاكلة قصص قيس وليلى ومغامرات عنترة وعبلة ورومانسيات روميو وجولييت

ما يلفت النظر في هذه "المعلقة" هو أنها كتبت بأنامل شخص "مغمور" في عالم الشعر العربي، إذ لم يصل إلى مسامعنا اسم حسن المرواني إلا برفقة هذه الرائعة..

قال المرواني عن نفسه يوما: "أنا لست شاعراً" بيد انه طرز اسمه بحروف من ذهب وحفره في ذاكرة عشاق الشعر العربي بكتابته تحفةً شعرية كهذه..

لم تكن ليلى وليدة فكرة أو خيال أو ركام خيالات في ذهن شاعر، بل هي قصة، وقصة حقيقية مر بها ونسج بيوتَ رائعتِهِ وهو تحت تأثير صدمة؛ إذ كل كلمة ينزف بها تخبئ خلفها ألف آه وآه
قصة القصيدة..
هي غاية في الألم والحزن، وإلا كيف حركت نفس إنسان ليبدع هذه المقطوعة الشعرية ولم يكن يوما شاعراً!

كان  شاباً من  –  ببغداد – وكان هذا الشاب رزناً خلوقاً من أسرة فقيرة، ودخل كلية الآداب – ، فتعلق قلبه بفتاة اسمها (سندس) والتي يشير لها بليلى كناية ً عن الحبيبة التقليدية في الشعر العربي، فتقدم لمصارحتها بحبه لكنها صدته، وما كان منه إلا أن عاود الكرّة بعد عامين وعادت ورفضته فتفجر شاعرية وكلاماً لم يرتق له أي كلام في هذا العصر ومن أعماق قلب جريح...
في السنة الثالثة – وفي فترة الاستعداد للامتحانات – تقدم ضابط في الجيش لخطبة "ليلى" ووافقت فانهار حسن وكاد يجن، وكتب أول بيتين من القصيدة على لحاء شجرة الصفصاف أمام دار سندس وأهمل دراسته مدة من الزمن وتحت إلحاح أساتذته وأصدقائه وافق على العودة إلى مقاعد الدراسة بعد أن اشترط تغيير صفه الدراسي كي لا يلتقيها فيه..
ثم ألقى الشاعر القصيدة لأول مرة في نادي كلية الآداب في أواخر أبريل 1971 وكانت هي من بين الحضور وعند انتهائه من القصيدة غادرت "ليلى" القاعة وكانت قد أجهشت بالبكاء وهي تسمع قتيلها يصوغ فيها أجمل الكلمات وأروع صور التعبير الشجي عن العاطفة والألم، وطالب بعدها الحضور حسن أن يعيد الإلقاء فوافق بشرط أن تعود سندس إلى القاعة، وفعلاً أقنعوها وعادت وألقاها مرة ً أخرى
هذه القصيدة احتضنتها أنامل فنان قلّ أن يجود الزمان بأنغامٍ كأنغامه، ألا وهو قيصر الغناء العربي كاظم الساهر ليحولها من قصة عشقٍ وألم على ورق إلى لحن وأغنية تلامس شغاف القلب وتحمل ألم محب جرحته حبيبته وتحلق به إلى اللاحدود، فأصبحت نشيداً يتغنى به كل من عاش تجربة أليمة كتجربة المرواني
يقول الساهر في إحدى اللقاءات التلفزيونية: (أحياناً أسأل نفسي.. هل أنا صحيحٌ من لحّن هذه الأغنية؟ فهي ليست مجرد أغنية، إنها عمل درامي بموسيقى تصويرية) ويضيف: (بدأت بتلحين هذه الأغنية قبل 20 سنة وتحديداً عندما كان عمري 21 عاماً)
ففي فترة السبعينيات من القرن المنصرم كانت تصدر صحيفة شبابية وكانت واسعة الانتشار في الوسط الشبابي العراقي آنذاك... وكانت تحمل في صفحة خاصة إسهامات الشباب من أشعار وخواطر.. وفي إحدى الأعداد تضمنت هذه القصيدة فوقعت العين الساهرية عليها فأخذ يبحث عن كاتبها ولكثرة المدعين بكتابتها لجأ قيصرنا إلى طريقة ناجعة للوصول الى الشاعر الحقيقي وهي: (أكمل القصيدة) فكان كل من ادعى – كذباً – كتابتها قد فشل في إتمامها حتى وصل إلى حسن المرواني فالتقاه مدرساً للغة العربية في ليبيا،

يقول الساهر: ( المرواني مدرس عادي للغة العربية يعمل في ليبيا وهي القصيدة المغناة الوحيدة التي كتبها.. بعد قراءتي القصيدة فتشت عن صاحبها سنوات طويلة حتى عثرت عليه فقد كتبها في لحظات انفعال وهي تجربة شخصية عاشها حين كان لا يزال طالباً، وأذكر أنه حين دخلنا الأستوديو لتسجيلها قال لي: اسمع! أنا لست شاعراً.. أنا مختص باللغة العربية والأدب ولكنها لحظة انفجار حدثت داخلي)

ولأن المرواني كان – ولازال – اسماً مبهماً في الشعر العربي فقد أطلقت شائعات بأن كاظم الساهر هو من كتب القصيدة بنفسه والمرواني ما هو إلا اسم مستعار.. وحاول القيصر جاهداً تغيير هذه الفكرة لدرجة أنه في حفلات ليالي التلفزيون المصري 2005 ذكر اسم المرواني بلهجة شديدة ليضع حداً لهذه الحكاية..

0 التعليقات:

إرسال تعليق

آخبار الموقع
recent